الشيخ السبحاني

102

رسائل ومقالات

نُعِيدُهُ » . « 1 » وأمّا ما يتكلّم به المتكلّمون من أنّ الحوادث أوّلًا « 2 » وردهم على الدهرية أنّه لا حركة إلّا وقبلها حركة ، ولا يوم إلّا وقبله يوم ، والكلام على من قال : ما من جزء إلّا وله نصف لا إلى غاية ، فقد وجدنا أصل ذلك في سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين قال : « لا عدوى ولا طيرة » فقال أعرابي : فما بال الإبل كأنّها الظباء تدخل في الإبل الجَربى فتجرب ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : فمن أعدى الأوّل ؟ فسكت الأعرابي لما أفحمه بالحجة المعقولة . وكذلك نقول لمن زعم أنّه لا حركة إلّا وقبلها حركة : لو كان الأمر هكذا لم تحدث منها واحدة ، لأنّ ما لا نهاية له لا حدث له ، وكذلك لما قال الرجل : يا نبيّ اللَّه ! إنّ امرأتي ولدت غلاماً أسود وعرض بنفيه ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : هل لك من إبل ؟ فقال : نعم ! قال : فما ألوانها ، قال : حمر ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : هل فيها من أورق ؟ قال : نعم ! إنّ فيها أورق ، قال : فأنى ذلك ؟ قال : لعل عرقاً نزعه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ولعلّ ولدك نزعه عرق . فهذا ما علّم اللَّه نبيّه من ردّ الشيء إلى شكله ونظيره ، وهو أصل لنا في سائر ما نحكم به من الشبيه والنظير . وبذلك نحتج على من قال : إنّ اللَّه تعالى وتقدّس يشبه المخلوقات ، وهو جسم ، بأن نقول له : لو كان يشبه شيئاً من الأشياء لكان لا يخلو من أن يكون يشبهه من كلّ جهاته ، أو يشبهه من بعض جهاته ، فإن كان يشبهه من كلّ جهاته وجب أن يكون محدثاً من كلّ جهاته ، وإن كان يشبهه من بعض جهات وجب أن يكون محدثاً مثله من حيث أشبهه ، لأنّ كلّ مشتبهين حكمهما واحد فيما اشتبها له ،

--> ( 1 ) . الأنبياء : 104 . ( 2 ) . بياض في الأصل .